علي بن محمد البغدادي الماوردي
42
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : ألوان أحلام ، قاله الحسن . الثالث : أهاويل أحلام قاله مجاهد . الرابع : أكاذيب أحلام ، « 78 » قاله الضحاك . وفيه خامس : شبهة أحلام « 79 » ، قاله ابن عباس . قال أبو عبيدة : الأضغاث ما لا تأويل له من الرؤيا ، ومنه قول الشاعر : كضغث حلم عزّ منه حالمه . وروى هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب » « 80 » . وفي تقارب الزمان وجهان : أحدهما : أنه استواء الليل والنهار لأنه وقت اعتدال تنفتق فيه الأنوار وتطلع فيه الثمار فكان أصدق الزمان في تعبير الرؤيا . الثاني : أنه آخر الزمان وعند انتهاء أمده . والأضغاث جمع واحده ضغث والضغث الحزمة من الحشيش المجموع بعضه إلى بعض وقيل هو ملء الكف ، ومنه قوله تعالى : خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً وقال ابن مقبل « 81 » : خوذ كأنّ فراشها وضعت به * أضغاث ريحان غداة شمال والأحلام جمع حلم ، والحلم الرؤيا في النوم ، وأصله الأناة ، ومنه الحلم ضد الطيش فقيل لما يرى في النوم حلم لأنها حال أناة وسكون . وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ فدل ذلك على أنه ليس التأويل الأول مما تؤول به الرؤيا هو الحق المحكوم به لأن يوسف عرفهم تأويلها بالحق ، وإنما قال يوسف للغلامين قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ لأنه منه نذير نبوة . ويجوز أن يكون
--> ( 78 ) قال الحافظ في الفتح ( 8 / 360 ) ولأبي يعلى من حديث ابن عباس في قوله أَضْغاثُ أَحْلامٍ قال : هي الأحلام الكاذبة أه قلت : ورواه الطبري ( 16 / 118 ) عنه بسند مسلسل بالضعفاء . ( 79 ) رواه الطبري ( 16 / 118 ) ولفظه عن ابن عباس قوله أَضْغاثُ أَحْلامٍ يقول مشتبهة . قلت وفي سنده انقطاع بن علي بن أبي طلحة وابن عباس . ( 80 ) تقدم تخريجه في تعليق رقم 68 . ( 81 ) أورده الطبري في التفسير ( 16 / 118 ) والألوسي في روح المعاني ( 12 / 251 ) .